العلامة المجلسي

238

بحار الأنوار

فقال لي : استأذن لي على أبي عبد الله عليه السلام ، فاستأذنت له ، فلما دخل سلم وجلس ثم قال : جعلت فداك إني كنت في ديوان هؤلاء القوم ، فأصبت من دنياهم مالا كثيرا ، وأغمضت في مطالبه . فقال أبو عبد الله عليه السلام : لولا أن بني أمية وجدوا من يكتب لهم ويجبي لهم الفئ ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقنا ، ولو تركهم الناس وما في أيديهم . ما وجدوا شيئا إلا ما وقع في أيديهم . فقال الفتى : جعلت فداك فهل لي من مخرج منه ؟ قال : إن قلت لك تفعل ؟ قال : أفعل ، قال : اخرج من جميع ما كسبت في دواوينهم ، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ، ومن لم تعرف تصدقت به ، وأنا أضمن لك على الله الجنة ، قال : فأطرق الفتى طويلا فقال : قد فعلت جعلت فداك . قال ابن أبي حمزة : فرجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئا على وجه الأرض إلا خرج حتى ثيابه التي كانت على بدنه ، قال : فقسمنا له قسمة ، واشترينا له ثيابا ، وبعثنا له بنفقة ، قال : فما أتى عليه أشهر قلائل حتى مرض فكنا نعوده قال : فدخلت عليه يوما وهو في السياق ( 1 ) ففتح عينية ثم قال : يا علي وفا لي والله صاحبك . قال : ثم مات فولينا أمره ، فخرجت حتى دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فلما نظر إلى قال : يا علي وفينا والله لصاحبك ، قال : فقلت : صدقت جعلت فداك هكذا قال لي والله عند موته ( 2 ) .

--> ( 1 ) يعنى حال الاحتضار ونزع الروح . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 240 .